نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

269

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من خلق حسن وصمت وذكر كثير ، وتشيعه ملائكة السماوات حتى ينتهوا إلى تحت العرش فيشهدون له فيقول اللّه تعالى : أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرقيب على ما في نفسه إنه لم يرد بهذا العمل وجهي وأراد غيري فعليه لعنتي ، فتقول الملائكة كلهم عليه لعنتك ولعنتنا ، وتقول أهل السماء عليه لعنة اللّه ولعنة سبع سماوات وأرضين ولعنتنا ، ثم بكى معاذ رضي اللّه تعالى عنه وقال : قلت يا رسول اللّه ما أعمل ؟ قال ، اقتد بنبيك يا معاذ وعليك باليقين وإن كان في عملك تقصير ، واقطع لسانك عن إخوانك ، ولتكن ذنوبك عليك ولا تحملها على إخوانك ، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك الناس » واللّه الموفق . باب علامة الساعة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد حدثنا أبو بكر الواسطي حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن الفضل الضبي عن عبد اللّه بن الوليد عن مكحول عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه متى الساعة ؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها أشراط تقارب الأسواق : يعني كسادها ، ومطر ولا نبات ، وتفشو العينة : يعني أكل الربا ، وتظهر أولاد البغية : يعني أولاد الزنى ، ويعظم رب المال ، وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحق . قال : وكيف تأمرني يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم « فرّ بدينك أو كن حلسا من أحلاس بيتك » قال : حدثنا عمر بن محمد حدثنا أبو بكر الواسطي حدثنا إبراهيم حدثنا عيسى بن أبي عيسى الأصفهاني رفعه « قيل يا رسول اللّه متى الساعة ؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن أشراط الساعة عشرة : يقرب فيها الماحل ، ويظهر فيها الفاجر ، ويعجز فيها المنصف ، وتكون الصلاة منا ، والزكاة مغرما ، والأمانة مغنما ، واستطالة القراء ، فعند ذلك تكون إمارة الصبيان ، وسلطان النساء ، ومشورة الإماء » قال حدثنا محمد بن الفضل حدثنا أبو بكر حدثنا إبراهيم حدثنا جعفر بن عوف عن أبي حيان التيمي عن أبي زرعة عن عمرو قال « جلس إلى مروان ثلاثة نفر بالمدينة فسمعوه يحدث عن الآيات أن أولها خروج الدجال ، فقام النفر من عند مروان فجلسوا إلى عبد اللّه بن عمر فحدثوه بما قال مروان فقال عبد اللّه : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن أوّل الآيات طلوع الشمس من مغربها أو الدابة إحداهما قريبة على أثر الأخرى ، ثم أنشأ يحدث قال : وذلك أن الشمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت فاستأذنت في الرجوع فيؤذن لها ، حتى إذا أراد اللّه أن تطلع من مغربها أتت تحت العرش فاستأذنت في الرجوع فلا يؤذن لها بشيء ، ثم تعود وتستأذن فلا يؤذن لها بشيء حتى إذا علمت أنه لو أذن لها لم تدرك المشرق قالت : رب ما أبعدني عن الناس ، حتى إذا كان الليل كالطوق أتت فاستأذنت قيل لها اطلعي من مكانك ، ثم قرأ عبد اللّه يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ